الخطيب الشربيني

318

مغني المحتاج

بأن كإن لم تدخلي ) الدار فأنت طالق ، ( وقع ) الطلاق ( عند اليأس من الدخول ) للدار ، وذلك بأن يموت أحدهما ، أو يجن الزوج جنونا متصلا بموته فيقع قبيل الموت أو الجنون بحيث لا يبقى زمن يمكنه أن يطلقها فيه لانتفاء التكليف بكل منهما ، وإنما لم يحصل اليأس بمجرد جنونه لاحتمال الإفاقة والتطليق بعدها ، وكالجنون والاغماء والخرس الذي لا كناية لصاحبه ولا إشارة مفهمة . قال الأسنوي : والتعبير بقبيل غير محرر ، والصواب وقوعه إذا بقي ما لا يسع التطليق ، نبه عليه الماوردي والروياني . فإن فسخ النكاح أو انفسخ أو طلقها وكيله ومات أحد الزوجين قبل تجديد النكاح أو الرجعة أو بعده ولم يطلق تبين وقوعه قبيل الانفساخ إن كان الطلاق المعلق رجعيا ، إذ لا يمكن وقوعه قبيل الموت لفوات المحل بالانفساخ إن لم يجدد وعدم عود الحنث إن جدد ولم يطلق فتعين وقوعه قبل الانفساخ . فإن كان الطلاق بائنا لم يقع قبيل الانفساخ ، لأن البينونة تمنع الانفساخ فيقع الدور ، إذ لو وقع الطلاق لم يقع الانفساخ فلم يحصل اليأس فلم يقع الطلاق . فإن طلقها بعد تجديد النكاح ، أو علق بنفي فعل غير التطليق كالضرب فضربها وهو مجنون أو وهي مطلقة انحلت اليمين . أما في الأولى فلان البر لا يختص بحال النكاح ، ولهذا تنحل اليمين بوجود الصفة حال البينونة . وأما الثاني ، فلان ضرب المجنون في تحقق الصفة ونحوها كضرب العاقل ، والضرب حال البينونة ممكن بخلاف الطلاق . ومقتضى كلام الشيخين حينئذ عدم الوقوع وإن صرح في الوسيط بأنه يقع قبيل البينونة . ( أو ) علق الطلاق ( بغيرها ) أي إن ك‍ إذا ( فعند مضي زمن يمكن فيه ذلك للفعل ) المعلق عليه من وقت التعليق ولم يفعل وقع الطلاق ، هذا هو المنصوص في صورتي إن وإذا ، والفرق أن إن حرف شرط لا إشعار لها بالزمان ، وإذا ظرف زمان كمتى في التناول للأوقات ، بدليل أنه إذا قيل : متى ألقاك صح أن يقول : إذا أو متى شئت أو نحوهما ، ولا يصح إن شئت ، فقوله : إن لم أطلقك معناه ، إن فاتني تطليقك ، وفواته باليأس ، وقوله : إذا لم أطلقك معناه : أي وقت فاتني فيه التطليق ، وفواته بمضي زمن يتأتى فيه التطليق ولم يطلق . والطريق الثاني في كل من الصورتين قولان بتخريج قول كل منهما إلى الأخرى . أما غير إن وإذا من الأدوات كمتى ومتى ما فللفور قطعا كما يفهمه إطلاق المصنف ، فإن قال : أردت بإذا معنى إن قبل باطنا وكذا ظاهرا ، لأن كلا منهما قد يقوم مقام الآخر ، وإن أراد بأن معنى إذا قبل ظاهرا لأنه غلظ على نفسه ، وإن أراد بغير إن وقتا معينا قريبا أو بعيدا دين لاحتمال ما أراد . فإن قيل : قد قلتم إنه إذا أراد ب‍ إذا معنى إن أنه يقبل ظاهرا ، وهنا ليس كذلك . أجيب بأنه ثم أراد بلفظ معنى لفظ آخر بينهما اجتماع في الشرطية بخلافه هنا . فرع : لو قال : إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق فمضى اليوم ولم يطلقها طلقت قبيل الغروب لحصول اليأس حينئذ ، ولو قال : إن تركت طلاقك أو إن سكت عنه فأنت طالق اشترط الفور ، فإن لم يطلقها في الحال طلقت لوجود الصفة ، بخلاف ما إذا نفاهما فقال : إن لم أترك طلاقك أو إن لم أسكت عنه فأنت طالق فلا يقتضي الفور كما علم مما مر ، فإن طلق فورا واحدة ثم سكت انحلت يمين الترك فلا يقع أخرى لأنه لم يترك طلاقها ، ولا تنحل يمين السكوت فتقع أخرى ولسكوته وانحلت يمينه . والفرق أنه علق في الأولى على الترك ولم يوجد ، وفي الثانية على السكوت وقد وجد ، إذ يصدق عليه أن يقال سكت عن طلاقها وإن لم يسكت أولا ، ولا يصح أن يقال ترك طلاقها إذا لم يتركه أولا . ولو كان التعليق المذكور بصيغة كلما فمضى قدر ما يسع ثلاث تطليقات متفرقات بلا تطليق طلقت ثلاثا إن لم تبن بالأولى ، وإلا فتطلق واحدة فقط . وحين أو حيث مهما أو كلما لم أطلقك كقوله : إذا لم أطلقك فيما مر . ( ولو قال : أنت طالق ان دخلت ) الدار ، ( أو أن لم تدخلي ) بفتح همزة ( أن ، وقع في الحال ) دخلت أم لا ، لأن أن المفتوحة للتعليل ، لأن التقدير : لأن دخلت ، وحذف اللام مع أن كثير ، قال تعالى : * ( أن كان ذا مال وبنين ) * . قال الزركشي : ومحل كونها للتعليل في غير التوقيت ، فإن كان فيه فلا ، كما لو قال : أنت طالق أن دخلت السنة أو للبدعة لأن ذلك بمنزلة : لأن جاءت ،